العز بن عبد السلام
39
تفسير العز بن عبد السلام
أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ أي انتقل عن مكانه ، أو غاب . لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ [ النمل : 21 ] . « لَأُعَذِّبَنَّهُ » بنتف ريشه حتى لا يمتنع من شيء ، أو بإحواجه إلى جنسه ، أو بجعله مع أضداده . « بِسُلْطانٍ » حجة بيّنة أو عذر ظاهر . فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [ النمل : 22 ] . « أَحَطْتُ » بلغت ، أو علمت ، أو اطلعت ، والإحاطة : العلم بالشيء من جميع جهاته . « سَبَإٍ » مدينة بالمين يقال لها مأرب بينها وبين صنعاء ثلاث ليالي ، أو حيّ من اليمن سموا باسم أمهم ، أو سئل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن سبأ فقال : « هو رجل ولد له عشرة أولاد باليمن منه ستة وبالشام أربعة فأما اليمانيون ؛ فمذحج وحمير وكندة وأنمار والأزد والأشعريون . وأما الشاميون فلخم وجذام وعاملة وغسان » « 1 » وقيل هو سبأ بن يعرب بن قحطان سمي سبأ لأنه أول من سبى . إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ [ النمل : 23 ] . « امْرَأَةً » بلقيس بنت شراحيل أو شرحبيل بن مالك بن الريان وأمها جنية « 2 » . « مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » في أرضها ، أو من أنواع الدنيا كلها . « عَرْشٌ » سرير ، أو كرسي ، أو مجلس ، أو ملك . « عَظِيمٌ » كريم ، أو حسن الصنعة ، أو كان ذهبا مسترا بالديباج والحرير قوائمه لؤلؤ وجوهر . وكان يخدمها ستمائة امرأة ، وأهل مشورتها ثلاثمائة واثنا عشر رجلا ؛ كل رجل على عشرة آلاف رجل . أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ [ النمل : 25 ] . الْخَبْءَ غيب السماوات والأرض ، أو خبء السماوات المطر وخبء الأرض :
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4 / 34 ، رقم 3988 ) ، والترمذي ( 5 / 361 ، رقم 3222 ) ، والطبراني ( 18 / 323 ، رقم 834 ) ، والحاكم ( 2 / 460 ، رقم 3586 ) . ( 2 ) كما ورد في الحديث الضعيف « أحد أبوى بلقيس كان جنيا » أخرجه أبو الشيخ في العظمة ( 5 / 1653 ، رقم 1096 ) ، وابن عساكر ( 69 / 67 ) ، وابن عدي ( 3 / 369 ، ترجمة 805 سعيد بن بشير ) .